السيد جعفر مرتضى العاملي
46
مختصر مفيد
المؤمنين ، وأنه من مصاديق ( مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ) فتقبل نوح [ عليه السلام ] ذلك بروح راضية ( 1 ) . ولعلك تقول : كيف يجهل نوح [ عليه السلام ] هذا الأمر ، ألا يضر ذلك بنبوته وبشاهديته على أمته ؟ ! ويجاب : بأن الأنبياء إنما يتعاملون مع غيرهم وفقاً للعلوم التي ينالونها بالطرق العادية ، لا بعلم النبوة . . ولعل الله سبحانه قد أراد أن يظهر هذا الأمر للناس . . ليكون ذلك درساً وعبرة لهم . ثانياً : إنه ليس ثمة ما يدل على أن نوحاً [ عليه السلام ] قد عاش الحسرة
--> ( 1 ) ودعوى : أن نوحاً كان يريد من ولده أن يؤمن ويركب معه ليكون في جملة أهله الذين لم يسبق عليهم القول . . فيكون عالماً بكفره . . لا يمكن قبولها ؛ أولاً : لأن نوحاً طلب من ولده أن يركب معهم ، مع نصيحة له بأن لا يكون مع الكافرين ، ولم يقل له " لا تكن من الكافرين " . ثانياً : إن نوحاً قد خاطب الله سبحانه في ولده ، لكي ينجيه له . . ولم يطلب من ولده أن يؤمن . . وقد كان من المناسب أن يوجه الخطاب لولده فقط ، وأن يطلب منه الإيمان ، لا مجرد الركوب معهم . ثالثاً : إن ابن نوح لم يقل لأبيه إنه سيبقى مع الكفار ، ولا أنه يوافقهم في الدين بل ادعى له أنه سيأوي إلى جبل يعصمه من الماء . . وفي ذلك تعمية وتستر على موضوع كفره أمام والده ، حيث لم يعترف له بأنه من الكفار ، بل لم يعترف له حتى بأنه سيكون مع الكافرين أيضاً . . بل ابعد نفسه عنهم بقوله : إنه سيأوي إلى ذلك الجبل .